عالم الكبيوتر


عالم الكبيوتر

الكبيوتر
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  التسجيلالتسجيل  دخول  
.
احصل على جديد منتدانا

Enter your email address

أدخل إميلك ليصلك الجديد:

====>>>

بعد التفعيل في الإميل

المواضيع الأخيرة
» حميل كتب في المنهجية و البحث العلمي و اعداد البحوث
الإثنين 30 مارس 2015, 15:53 من طرف taouti

» كبر مكتبة مذكرات تخرج تخصص الحقوق والعلوم القانونية
الخميس 08 يناير 2015, 23:40 من طرف فكروني زاوي

» القنوات الناقلة لمباريات كأس العالم2014
الخميس 12 يونيو 2014, 18:19 من طرف taouti

» طلب ضروري موسوعة امتحانات
الثلاثاء 06 مايو 2014, 11:56 من طرف NHD29

» ابتسم رغم كل شيء
الأحد 06 أبريل 2014, 02:09 من طرف ليلى ك

» جامعة الجلفة تعلن عن قائمة الناجحين في مسابقة متصرف إداري 2014
الأحد 16 فبراير 2014, 21:30 من طرف taouti

»  مسابقة توظيف بالمؤسسة العمومية الإستشفائية عين الملح ولاية المسيلة ديسمبر 2013
الأحد 29 ديسمبر 2013, 10:47 من طرف taouti

»  مسابقة توظيف بالمؤسسة العمومية الإستشفائية بوسعادة ولاية المسيلة ديسمبر 2013
الأحد 29 ديسمبر 2013, 10:45 من طرف taouti

»  مسابقة توظيف بمديرية الإدارة المحلية لولاية سكيكدة ديسمبر 2013
الأحد 29 ديسمبر 2013, 10:38 من طرف taouti

»  مسابقة توظيف بمديرية النشاط الاجتماعي والتضامن لولاية سطيف ديسمبر 2013
الأحد 29 ديسمبر 2013, 10:31 من طرف taouti

»  مسابقة توظيف في بلدية تينبدار دائرة سيدي عيش ولاية بجاية ديسمبر 2013
الأحد 29 ديسمبر 2013, 10:26 من طرف taouti

» مسابقة توظيف بمحافظة الغابات لولاية الأغواط ديسمبر 2013
الأحد 29 ديسمبر 2013, 10:26 من طرف taouti

»  اعلان مسابقة توظيف في المركز النفسي البيداغوجي للاطفال المعاقين ذهنيا زايدي عز الدين مسكيانة ولاية ام البواقي
الأحد 29 ديسمبر 2013, 10:22 من طرف taouti

» نتائج التوظيف في جامعة الجلفة
الأربعاء 25 ديسمبر 2013, 13:00 من طرف taouti

»  مسابقة توظيف بمحافظة الغابات لولاية سطيف ديسمبر 2013
الأحد 22 ديسمبر 2013, 12:06 من طرف taouti

»  مسابقة توظيف بالمؤسسة العمومية الإستشفائية علي بوسحابة ولاية خنشلة ديسمبر 2013
الأحد 22 ديسمبر 2013, 12:06 من طرف taouti

»  مسابقة توظيف ببلدية صحاريج دائرة أمشدالة ولاية البويرة ديسمبر 2013
الأحد 22 ديسمبر 2013, 12:05 من طرف taouti

»  مسابقة توظيف بمديرية الأشغال العمومية لولاية البيض ديسمبر 2013
الأحد 22 ديسمبر 2013, 12:05 من طرف taouti

»  مسابقة توظيف بمديرية الأشغال العمومية لولاية البيض ديسمبر 2013
الأحد 22 ديسمبر 2013, 12:05 من طرف taouti

»  اعلان مسابقة توظيف في مركز التكوين المهني بريزينة بولاية البيض ديسمبر 2013
الأحد 22 ديسمبر 2013, 11:22 من طرف taouti

» هام: إعلان عن مسابقة توظيف يخص 12 منصبا بالمعهد التكنولوجي المتوسط الفلاحي المتخصص لولاية الجلفة
السبت 21 ديسمبر 2013, 17:46 من طرف taouti

» قصة سيدنا يوسف كامله
السبت 14 ديسمبر 2013, 07:41 من طرف وليد

» تحميل الإستمارة الجديدة التي تحل محل الملف في مسابقات الوظيف العمومي
الأربعاء 11 ديسمبر 2013, 17:00 من طرف taouti

» استياء كبير وسط المترشحين في مسابقة التوظيف بجامعة الجلفة عن تأخر ظهور النتائج
الأربعاء 11 ديسمبر 2013, 12:08 من طرف taouti

» ماستر تخصص حقوق وعلوم ساسية جامعة الجلفة
الجمعة 29 نوفمبر 2013, 22:14 من طرف Bounourikhaled

» محاضرات مادة المنهجية وفلسفة القانون
الإثنين 25 نوفمبر 2013, 22:19 من طرف midou88

» قائمة الناجحين مسابقة المدرسة الوطنية للمناجمنت وإدارة الصحة دورة سبتمبر 2013
السبت 23 نوفمبر 2013, 17:34 من طرف taouti

» نتائج الماستر علم النفس بالجلفة
الجمعة 15 نوفمبر 2013, 15:12 من طرف أبو وهيبة

» الشروط الشكلية لقبول الدعوى:
الخميس 14 نوفمبر 2013, 23:28 من طرف ابونعيم

» قائمة المشاركين في مسابقة الالتحاق بمدرسة الدكتوراه علم الاجتماع
الثلاثاء 12 نوفمبر 2013, 21:06 من طرف taouti

زائرين المنتدى
Free counters!
on line
معجبوا الطلبة الجزائريين والعرب


شاطر | 
 

 محاضرات في المسؤولية الدولية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المرحة 2012
مشرفة منتدى الحقوق
مشرفة منتدى الحقوق
avatar

الجنس انثى
عدد الرسائل : 113
العمر : 27
تاريخ التسجيل : 13/10/2012

مُساهمةموضوع: محاضرات في المسؤولية الدولية    الجمعة 19 أكتوبر 2012, 17:24

أولا: تطور فكرة المسؤولية الدولية
إذا كان القانون الدولي بمفهومه الحديث هو ثمرة الجهود المبذولة خلال القرون الخمسة أو الستة الأخيرة، فإن جذوره ولبناته ترجع إلى البدايات الأولى لتشكيل التجمعات الإنسانية، إذ لا شك في أن المسؤولية كفكرة تعد من أقدم المبادئ التي حكمت التجمعات البشرية في علاقتها الداخلية خاصة، كما أظهرت الأحداث التاريخية المتعاقبة بعضا من إعمالات فكرة المسؤولية على المستوى الخارجي لتلك التجمعات، فقد ثبت بما لا يدع مجالا في للشك إبرام المعاهدات أو اتفاقيات منذ البدايات الأولى للتاريخ وكان موضوعها حماية الحدود وتسليم المجرمين الفرارين بين الحضارات الفرعونية وحضارة ما بين النهرين.
لقد كان تطور فكرة المسؤولية الدولية وتحولها شيئا فشيئا إلى مبدأ، ثم إلى معيار قانوني دولي، عبر مراحل متلاحقة، متأثرا (التطور) بالمفاهيم والمعتقدات التي كانت سائدة في كل مجتمع من المجتمعات.
المسؤولية في المجتمعات القديمة:
كان الأخذ بالثأر هو السائد في المجتمعات القديمة حيث استمر لقرون متعاقبة، فكان للمضرور أن يثأر لحقه بنفسه دونما تقيد بحدود أو ضوابط معينة، كما كان الجزاء أو العقاب الجسدي هو المهيمن على أشكال الثأر والعقاب.
أما الأجنبي الذي يمثل الغير ويرمز للآخر فلم يكن يتمتع بأية حقوق تلك التجمعات بل كان يعد غريبا دخيلا ومصدرا للريبة والخطر.
وفي مرحلة لاحقة من التطور الإنساني ظهرت فكرة التضامن والتآزر للأخذ بالثأر من جماعة الجاني، الشيء الذي تولدت معه الحروب والنزاعات بين تلك التجمعات.
أما في مرحلة ظهور رؤساء الجماعات وتمركز الصلاحيات بيدهم فقد برز كل من نظام القصاص والدية، اللذين ساهما في تنظيم علاقة المسؤولية بين الأفراد ضمن الجماعة أو التجمع الواحد، أو فيما بين الجماعات والشعوب.
ولقد تأسست المسؤولية في هذه المرحلة على مجرد إيقاع الضرر بالجاني دونما بحث في النوايا أو المسؤوليات الأدبية، فقانون حمورابي مثلا (1728 ق م) تعرض للمسؤولية الجنائية، لكن كان بقضي بعقوبات شديدة كالإحراق والردم وخدمة الدين والعقوبة الجماعية حالة عدم وجود السارق/ كما عرف هذا القانوني نظام الدية بالنسبة للجرائم غير العمدية.
وإذا انتقلنا إلى الحضارة اليونانية، التي شكلت فيما بين مدنها حضارة عظيمة، فلنا أن نشير في إلى أن ما قدمته للإنسانية كان مركزا على الجانب التأملي والفلسفي أكثر منه إلى الجانب القانوني، كما إن المدن اليونانية وبالرغم من احترامها في حالة الحروب لأدبيات الحرب، إلا أنها لم تكن تشكل كيانات دولية مستقلة، بل كيانات تخضع لوعاء حضاري وثقافي واحد تحكمه علاقات المصلحة والقربى فيما بينها، أما غيرها من الكيانات والتجمعات فقد كان يعد من البرابرة والأعداء الواجب إخضاعهم.
2 – المسؤولية في القانون الروماني:
لم يكن يولى الأجنبي في بداية عهد الدولة الرومانية أية أهمية، بل كان يعد من الأعداء الذين يجب إخضاعهم للرق، لكن بتوسع رقعة الإمبراطورية الرومانية ودخول عدة شعوب وقوميات تحت لوائها وسيطرتها، تم في سنة 242 ق م تعيين وكيل ثم قاضي للأغراب يتولى النظر في الشؤون والنزاعات التي كانت تثور فيما بين الأغراب أو فيما بينهم ومواطني الإمبراطورية الرومانية.
كما يعود الفضل لقانون كاركلا (212 ق م) في الاعتراف للأجانب بحق المواطنة والاستفادة من تطبيق قانون الشعوب الذي هو مزيج بين مبادئ القانون الطبيعي والعادات والقوانين التي كانت تطبق على الرومانيين أنفسهم، أما غير الأجانب أي البرابرة فقد كانوا عير متمتعين بالجنسية الرومانية ولم يكن ليتمتعوا بأية حقوق.
وقد حاول من جهة قانون الألواح 12 إعطاء فكرة الانتقام وضعا مقننا وذلك بتخيير الضحية أو ذويه بين الانتقام أو التعويض الإتفاقي، هذا التعويض هو الذي تحول فيما بعد إلى ما يسمى:" الغرامة الجنائية المحددة".
وواضح من التحليل الموضوعي للقوانين الرومانية أنها كانت تؤسس المسؤولية على فكرة الضرر الناجم عن التعدي المادي، فبمجرد إثبات تسبب الجاني في إحداث الضرر تترتب مسؤوليته، أما فكرة الخطأ أو الأساس الخطئي للمسؤولية، فلم يعرف في إطار القوانين الرومانية إلا في نهاية عصر الإمبراطورية الرومانية.
3 – الإسلام وأثره في تطور فكرة المسؤولية:
بمجيء الإسلام أرست شريعته قواعد ونظما قانونية عديدة، تنظم العلاقات الاجتماعية والقانونية فيما بين أفراد المجتمع الإسلامي، وفيما بين الدولة الإسلامية وغير ها من الدول والإمبراطوريات التي كانت متواجدة آنذاك، فتعاليم الدين الإسلامي تعاليم ربانية في مصدرها إنسانية في عمقها وعالمية في مداها التطبيقي.
وأول ما جاءت شريعة الإسلام في مجال المسؤولية هو نبذها لفكرة المسؤولية الجماعية وتأكيدها على المسؤولية الفردية والشخصية، حيث قال الله تعالي:" ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا." وجاءت آية أخرى بقول الله تعالى:"كل نفس بما كسبت رهينة." وأيضا كما قال سبحانه وتعالى:"ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا فهو أقرب للتقوى."
وإذا أردنا أن نورد في هذا المجال حادثة وحيدة حول كيفية تحمل التبعات أي تحمل المسؤولية فعليا عن الأخطاء التي قد ترتكبها الدولة الإسلامية أو ممثلوها في تعاملاتها الدولية، نذكر حادثة فتح مدينة سمرقند (سنة 93 هجري) من طرف الفاتح الإسلامي قتيبة بن مسلم، حيث إن هذا الأخير لم يحترم الإجراءات الشكلية والموضوعية الواجبة الإتباع عند فتح تلك المدينة، فما كان من الخليفة الأموي آنذاك الوليد بن عبد الملك إلا أن أحال الأمر على القاضي، الذي أمر بعد الاستماع إلى شكوى أهالي هذه المدينة بوجوب خروج الجيش الإسلامي منها، وهذا ما يمثل في الفقه القانوني التعويض العيني وإعادة الشيء إلى ما كان عليه سابقا.
وتجدر الإشارة في الموضوع ذاته إلى أن الإسلام أبقى على كل من نظام القصاص والدية، اللذين كانا مطبقين فيما سبق.

4 – بداية تطور المسؤولية الدولية في القانون الدولي المعاصر
ظهرت أولى محاولات بلورت وتنظيم المسؤولية الدولية من خلال بعض معاهدات السلم والصلح وكذا الاتفاقيات التحكيمية التي أبرمت بداية من القرن 18 بين بعض الدول الكبرى المتحاربة، فكانت اتفاقية JAY لعام 1794 بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، أول اتفاقية ثنائية تم الاتفاق من خلالها بين دولتين على عرض خلافتهما على لجنة تحكيمية خاصة commission mixte d’arbitrage ، كما تعتبر معاهدة فرنكفورت لعام 1871 بين بروسيا وفرنسا أول معاهدة تلزم فيها فرنسا بان تدفع إلى بروسيا تعويضات مالية جراء الحرب.
لكن قضية السفينة ألاباما لعام 1972 تعد بحق أول قضية نزاعية دولية عرضت على التحكيم الدولي، حيث أقرت فيها اللجنة التحكيمية المشكلة من قبل 05 أعضاء، بمسؤولية بريطانيا تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، عن الأضرار التي سببتها هذه السفينة لولايات الشمال الأمريكية ولعدم احترام بريطانيا لأصول وقواعد الحياد أثناء الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865).
وقد تم التأكيد على مبدأ المسؤولية من خلال مؤتمري لاهاي للسلام لعامي 1899 و 1907، حيث تم في المؤتمر الأول للاهاي اعتماد اتفاقية خاصة بتسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية، وإنشاء محكمة التحكيم الدائمة cour permanente d’arbitrage كما أكد المؤتمر الثاني للاهاي من خلال الاتفاقية الرابعة والمتعلقة بتنظيم قواعد الحرب البرية لعام 1907، على أن تلتزم الدول التي تحل بأحكام الاتفاقية بالتعويض، كما تكون مسؤولية عن كل الأفعال التي تقع من أي فرد من أفراد قواتها المسلحة.
التطور في أساس المسؤولية الدولية:
نتناول فيما يلي نظرية الخطأ وهذا لاعتبار أنها كانت أو أساس قانوني معتمد في المسؤولية الدولية، ثم نظرية المخاطر التي تبلورت بداية مع نهاية القرن 19 وبداية القرن 20، وأخيرا نظرية العمل الغير مشروع دوليا، وهذا باعتبار تبني غالبية الفقه والقضاء الدوليين، حاليا لأساسها، كما أن لجنة القانون الدولي قد اعتمدت عليها في صياغة مشروع الاتفاقية الدولية حول المسؤولية الدولية.
1 – نظرية الخطأ:
تأثر أوائل القانونيين الدوليين بالقواعد التي كانت تحكم المسؤولية ضمن النظم القانونية الداخلية للدول الحديثة، إذ كان خطأ الدولة من خطأ الملك أو الحاكم، للم يكن من الممكن إلقاء المسؤولية الدولية على الدول دونما أن يصدر عن حاكمها فعل آثم أو معيب، فقد دعا كل من الفقيهين جنتيلي وجروتيوس خلال القرنين 16 و 17 إلى إقامة المسؤولية الدولية على أساس نظرية الخطأ، فالدولة عند هذا الأخير لا تسأل عن عدم حمايتها الأجانب:" إن لم ينسب خطأ لأصحاب السلطة العليا فيها، فخطأ الملك متمثل في أنه لم يمنع تصرفات رعاياه، فأصبح شريكا لهم، كما أنه حين لا يعاقب عن تلك التصرفات يكون بذلك قد أجازها."
ويعّرف الخطأ في مجال المسؤولية الدولية بأنه:"العمل غير المشروع أو الإهمال" فمسؤولية الدولة عن تصرفات رعاياها بالنسبة للفقيه جروتيوس لا تكون قائمة ما لم تشارك الدولة بإهمالها في منع وقوع الضرر أو أنها أجازت هذه التصرفات من خلال عدم معاقبتها للمخطئين أو تمكينهم من الإفلات من العقاب.د
وتتجلى أهمية الاعتماد على نظرية الخطأ في المجال الدولي في كونها تصلح لتأسيس المسؤولية الدولية للدول في الحالات التي تكون التزاماتهم التزامات مَسْلكية، أي التزامات ببذل عناية واتخاذ مسلك، إذ لا بدّ في هذه الحالة من إثبات تقصير الدولة وأجهزتها حيث تثبت مسؤوليتها.
مثال: في قضية البعثة التبشيرية الأمريكية في دولة السيراليون لعام 1920، لم تثبت للهيئة التحكيمية المنشأة من طرف بريطانيا والولايات م أ، لأجل النظر في دعوى التعويض عن الأضرار التي لحقت بأعضاء البعثة، أن بريطانيا قد أخطأت في حماية البعثة أو أنها تصرفت بسوء نية في إخماد العصيان الذي كان قائما، والذي بسببه لحقت أضرار بأصحاب البعثة التبشيرية.
ولقد تم تبني نظرية الخطأ ضمن العديد من المشروعات الخاصة بتقنين قواعد المسؤولية الدولية وكذا ضمن الاتفاقيات الدولية والأحكام القضائية، فقد تضمنت كل من المادة 10 من مشروع مؤتمر لاهاي لعام 1930 وكذا المادتين 10 و 11 من المشروع الذي أعدته جامعة هارفرد، وصيغ متشابهة النص على مسؤولية الدول عن الأضرار التي تلحق الأجانب بسبب تصرفات رعاياها في الأحوال العادية والغير عادية، حيث إن مساءلة هذه الأخيرة لا تقوم إلا إذا ثبت تقصير في منع وقوع تلك الأفعال، أو أن هذه الدولة لم تتخذ ما يلزم من أجل إصلاح الأضرار ومعاقبة الفاعلين.
أما بالنسبة للاتفاقيات الدولية فيمكن أن نذكر المادتين 3 و 4 من اتفاقية لندن لعام 1972 والخاصة بالمسؤولية الدولية عن الأضرار التي تلحقها الأجسام الفضائية، حيث نصت هاتين المادتين على عدم مسؤولية دولة إطلاق الجسم الفضائي على أي من الإصابات التي قد تحدث خارج المجال الأرضي، والتي قد تصيب جسما فضائيا أو شخصا أو مالا تابع لدولة أخرى مطلقة، أو تابع لدولة ثالثة، فلا يمكن أن تنسب المسؤولية لدولة الإطلاق في هذه الحالة إلا على أساس خطأ صادر منها أو من الأشخاص الذين تكون مسئولة عنهم.
أما اتفاقية روما لهام 1952 والمتعلقة بالأضرار التي تلحقها الطائرات الأجنبية بالغير، فقد نصت المادة 12 منها، على عدم استفادة مشغلي الطائرات بحدود مسؤوليتهم المدنية، إذا ما عُزيت الإصابة إلى تقصيرهم.
وبالنسبة لأحكام القضاء الدولي، نذكر قضية السفينة ألاباما بين الولايات م أ وبريطانيا عام 1872 حيث جاء ضمن قرار الهيئة التحكيمية:" بأن المملكة المتحدة البريطانية لم تبذل العناية الواجبة والمتطلبة في سلوك الدولة المحايدة فهي بسماحها في موانئها بصناعة وتزويد سفن ولايات الجنوب الأمريكية تكون مسئولة على أساس الخطأ."
أما قضية البعثة التبشيرية بالسيراليون عام 1920 بين U.S.A و G.B.R فإن قرار هيئة التحكيم نفى وجود مسؤولية بريطانيا لعدم ثبوت حدوث الخطأ من طرف حكومتها في حماية الأجانب فهي قد قامت بإرساء قوات من الجيش وأخمدت الانتفاضة الشعبية، كما انه لم يثبت أن بريطانيا تصرفت بسوء نية في هذه الأحداث.
وبالنسبة لقضية كورفو الشهيرة لعام 1949 بين بريطانيا وألبانيا فإن محكمة العدل الدولية أسست أحد جوانب قرارها على تقصير وإهمال صادر من طرف دولة ألبانيا في إبلاغ قيادة السفن البريطانية الحرية بوجود خطر في مياهها الإقليمية فهي لم تحاول حقيقة منع الكارثة وأن علمها بوجود الألغام البحرية علم مفترض.
وقد واجهت نظرية الخطأ انتقادات شديدة وهذا لأنها من جهة فكرة نسبيّة إذ ما يعّد خطأ في بلد لا يعد خطأ في بلد آخر، من جهة أخرى لأنها مشحونة بالعوامل الذاتية والنفسانية، فالدولة شخص معنوي يصعب إخضاع مسلكها أو تصرفاتها لقياسات ذاتية ونفسية.
كما أن هذه النظرية تجد صعوبة كبيرة في التطبيق على التصرفات التي تأتيها أجهزة الدولة طبقا للتعليمات والقوانين الشرعية الداخلية، ففي هذه الحالية لا يمكننا أن ننسب الخطأ لهذه الأجهزة وهذا لأنها لم تخالف أو تخرج عن إطار وظيفتها وصلاحياتها أما في حالية تصرف هذه الأجهزة خارجا عن الصلاحيات الوظيفية، فإننا نكون أمام خطأ شخصي (خطأ الموظف) لا يمكن نسبته إلى الدولة.
وقد ظلت نظرية الخطأ مسيطرة إلى غاية نهاية القرن 19، أين بدأت معالم الدولة تتميز عن شخص حاكمها، كما استقر المفهوم المعنوي للدولة شيئا فشيئا، الأمر الذي عجل في بداية القرن 20 بطرح الفقيه الإيطالي انزيلوتي لنظرية جديدة تستبدل فكرة الخطأ بكرة الإخلال بالالتزام كأساس للمسؤولية الدولية.
2 – نظرية الفعل الغير المشروع دوليا:
تقوم المسؤولية الدولية عند أنصار هذه النظرية بمجرد تسبب الدولة موضوعيا في انتهاك القانون الدولي، فلا جدوى من اشتراط الخطأ في مسلك الدولة حتى يتم تقرير مسؤوليتها، بل يكفي مجرد انتهاك هذه الأخيرة لقواعد القانون الدولي العام، سواء كان مصدر هذه القواعد الاتفاق أو العرف أو المبادئ القانونية العامة.
وحسب رأي غالبية فقهاء النظرية فإنه يشترط لقيام المسؤولية الدولية، شرطان:
شرط شخصي: أي أن ينسب التصرف إلى أحد أشخاص القانون الدولي، وشرط موضوعي: أي أن يكون التصرف مخالفا لالتزام دولي على عاتق الدولة.
ونجد هذين الشرطين قد نصت عليهما كل من محكمة العدل الدولية الدائمة وكذا اللجنة التحكيمية الأمريكية المكسيكية ضمن قراراتها، فالأولى قضت عام 1931:"...بأن لكي تتحمل الدولة المسؤولية فإنه من اللازم أن ينسب إليها عمل غير مشروع يتمثل في وجود مخالفة لالتزام تفرضه قاعدة قانونية دولية." أما الثانية فقد قضت عام 1939:"...أن العمل الدولي غير المشروع يتمثل في العمل المنسوب للدولة والموصوفة بأنه خرق للالتزامات الدولية."
أما بالنسبة لاشتراط حدوث الضرر لأجل المطالبة بإعمال هذه النظرية فإن الاتجاه الغالب وإن أعتبر الضرر نتيجة محتملة ومقدمة منطقية للمسؤولية، غلا أنه ليس بالشرط الأساسي حتى تقوم المسؤولية فمتى كان الانتهاك لقاعدة قانونية دولية نشأ الالتزام.
وكانت حجة هذا الاتجاه هو أن الضرر إما أن يكون دائما موجودا، وإما لأنه ليس بالضرورة موجودا، وإنما يؤخذ بعين الاعتبار لتقييم التعويض.
لكن، تجب الإشارة في هذا المجال إلى أن ما جرى العمل الدولي عليه في مجال المطالبات الدولية هو أن تكون هذه المطالبات مقترنة بتوافر ضرر.
ولقد استقر الفقه والقضاء الدوليين في اغلب الحالات على الأخذ بهذه النظرية في تأسيس المسؤولية الدولية، كما استقر عليها الرأي ضمن مشروع الاتفاقية الدولية الخاصة بالمسؤولية الدولية المعّد من طرف لجنة القانون الدولي للأمم المتحدة، والتي جاء ضمن نص مادتها الأولى: كل فعل غير مشروع دوليا تقوم به دولة ما يستتبع مسؤوليتها الدولية.
أما بالنسبة لأحكام القضاء الدولي، فإن من بين أهم القضايا التي تطرق إليها القضاء والتحكيم الدوليين قضية مصنع شورزوف لعام 1927 بين ألمانيا وبولونيا، الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في قضية الكونت برنادوت لعام 1949 وقضية برشلونة تراكشن لعام 1970 ففي هذه القضية الأخيرة قضت محكمة العدل الدولية بأن دولة بلجيكا لم تستطع أن تثبت أن حقا لها قد انتهك وهذا بالرغم من تأكد وجود مصلحة لها في القضية، وهذا باعتبار أن أغلب المساهمين هم من البلجيكيين.
ففي كامل هذه القضايا وغيرها قضت محكمة العدل الدولية وكذا الهيئات التحكيمية، بأن أي انتهاك لالتزام أو تعهد دولي ناشئ عن معاهدة أو قاعدة قانونية يرتب المسؤولية الدولية.
ونظرا للرواج الذي لقيته هذه النظرية على المستوى الدولي، فإن لجنة القانون الدولي التابعة لجمعية الأمم المتحدة قد تبنت في المادة الأولى من المشروع المتعلق بالمسؤولية الدولية نظرية العمل غير المشروع دوليا كأساس لمسؤولية الدول.
3 – نظرية المخاطر
بالرغم من استقرار الفقه والعمل الدوليين على الأخذ في أغلب الحالات بنظرية العمل غير المشروع دوليا، إلا أن التطورات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية التي شهدتها المجتمعات المعاصرة، وبخاصة مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والفضاء الخارجي وكذا في استكشاف المحيطات البحرية ونقل المحروقات والمواد الملوثة عبر القارات ، جعلت الفقه الدولي يلجأ إلى المطالبة بنقل نظرية المخاطر أو نظرية المسؤولية اللاخطئية أو المطلقة في مجال الأنظمة القانونية الداخلية إلى مجال العلاقات الدولية كأساس لتفسير مسؤولية الدول عن الأنشطة الخطرة التي لا يحضرها القانون الدولي.
وهذا ما تم بناءا على توصية من الجمعية العامة للأمم المتحدة (قرار رقم 3071 لعام 1973) والتي كلفت لجنة القانوني الدولي بدراسة وإعداد مشروع متعلق بمسؤولية الدول عن النتائج الضارة الناجمة عن الأفعال والنشاطات التي لا يحضرها القانون الدولي.
وقوام المسؤولية في إطار هذه النظرية هو وجود علاقة سببية بين الضرر الحادث وأحد أشخاص القانون الدولي حيث يباشر نشاطا مشروعا يتسم بالخطورة، فنسبة الضرر إلى شخص القانون الدولي يكفي لإقامة التبعية عليه، دونما حاجة إلى إثبات الخطأ من جانبه أو أنه ارتكب عملا غير مشروع دوليا. كما يرى الفقيه جورج سل، فإن المسؤولية تبدأ بضرر وتنتهي بتعويض.
ولقد كانت قضية السيد ريلاندز (صاحب منجم فحم) ضد السيد فليتشر (صاحب طاحونة ماء) من أولى القضايا التي تعرض لها القضاء الداخلي البريطاني عام 1866 حيث عن المحكمة قضت بأن:"...إي شخص يستغل مشروعات تشكل خطرا بالنسبة للغير يعتبر مسؤولا عن الأضرار المحتملة حتى في حالة عدم إسناد خطأ إليه."
كما ظهرت أحكام هذه النظرية ضمن مشروع تدوين القانون الدولي، الذي وضعه الفقيه باسكال فيوري عام 1911 إذ جاء ضمن المادتين 594 و 598 منه:"..تكون مسئولية الدولة مسئولة مباشرة عن الأضرار التي تصيب دولة أجنبية أو رعاياها، حتى ولو كانت الأعمال التي تقوم بها مشروعة."
ومن الاتفاقيات الدولية التي اعتمدت على هذه النظرية نذكر اتفاقية بروكسل لعام 1962، المتعلقة بالمسؤولية المدنية لمشغلي السفن النووية، اتفاقية فيينا لعام 1963، المتعلقة بالمسؤولية المدنية عن تشغيل المنشآت النووية واتفاقية لندن لعام 1972، 1972 المتعلقة بالمسؤولية المدنية عن الأضرار التي تحدثها الأجسام الفضائية فهذه الاتفاقيات استخدمت ضمن تعابير متشابهة مصطلح المطلقة لمشغلي أو مستعملي السفن أو المنشآت النووية و كذا المسؤولية المطلقة لدولة إطلاق السفينة.
ومن أهم القضايا التي طرحت على القضاء والعمل الدوليين، نذكر القضايا التالية:
1. قضية مسبك تريل لصهر المعادن والنحاس، لعام 1931 بين U.S.A و Canada.
2. قضية "كوسمس 954" لعام 1978 والتي طالبت من خلالها كندا الإتحاد السوفييتي بأداء التعويضات اللازمة لصالحها، وهذا جراء الأضرار التي تسبب في إحداثها الجسم الفضائي السوفييتي عند دخوله للمجال الإقليمي الكندي وارتطامه بالأرض، ولقد اعتمدت كندا في مطالبتها على وجود اتفاقية منظمة، وهي اتفاقية لندن لعام 1972 والمتعلقة بالمسؤولية عن الأضرار التي تحدثها الأجسام الفضائية، كما أبدى الإتحاد السوفييتي استعداده لجبر الأضرار وإرسال الخبراء لكنه لم يقدم إجابات كافية حول مسؤوليته.
3. قضية التفجيرات النووية الأمريكية بالمحيط الهادي لعام 1954 حيث إن هذه القضية خلت بالتفاوض بين اليابان والولايات م أ، وذلك بقبول هذه الأخيرة بدفع مبلغ مالي كتعويض عن الأضرار التي لحقت بقطاع الصيد البحري الياباني، ولكن دونما اعتراف أو إقرار بالمسؤولية الدولية.
وتجب الإشارة في هذا المجال إلى أنه وبالرغم من أهمية واتساع مجال تطبيق هذه النظرية، إلا أن الفقهاء محل إجماع على أن هذه النظرية لا تكون مقبولة إلا إذا اتجهت إرادة الدول صراحة إلى العمل بها في اتفاقيات تتناول كل نشاط على حدة.
وهذا ما أشارت إليه بشكل صريح لجنة القانون الدولي بقولها ضمن أشغالها:"...إن فرض هذه النظرية دون اتفاق مسبق يعد تدخلا لا مبرر له في حرية الدول ذات السيادة."

ب- التطور في أشخاص المسؤولية الدولية
إذا كان الأمر قد استقر حاليا على أن أشخاص القانون الدولي هم الدول والمنظمات الدولية، فإن ذلك لم يتحقق إلا بعد تطور كبير في مجال العلاقات والأطر القانونية الدولية الكلاسيكية، التي كانت تهيمن على المجتمع الدولي آن نشأته، فلكي تكون الدول محلا للمسؤولية الدولية يجب أن تتمتع بكامل الشخصية القانونية، وأن لا تخضع في إثبات صلاحياتها وتصرفاتها لأي وحدة قانونية دولية أخرى.
لهذا فإن الدول ناقصة السيادة كالدول تحت الحماية أو الانتداب أو الوصاية أو غير المتمتعة بالحكم الذاتي، لا تتمتع بالأهلية الدولية ولا تعد بالتالي أحد أشخاص المسؤولية الدولية، أما بالنسبة للدول الاتحادية في الإتحاد الفدرالي أو الاتحاد الحقيقي دون الدول التي تشكلها، فقد استقر الفقه والقضاء على الاعتراف لها بالشخصية الدولية دون الدويلات أو الإمارات التي تشكلها، وهذا على خلاف الدول التعاهدية أو دول الإتحاد الشخصي، فلكل وحدة من وحداتها شخصية مستقلة، فهي أحد أشخاص المسؤولية الدولية.
أما المنظمات الدولية فلم يكن يعترف لها بالشخصية القانونية الدولية إلا بعد صدور الرأي الاستشاري عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 11/04/1949 في قضية برنادوت، الذي تم اغتياله أثناء قيامه بمهام الوساطة لصالح منظمة الأمم المتحدة سنة 1948 من طرف العصابات الإسرائيلية، حيث جاء في الرأي الاستشاري للمحكمة:"...إن هيئة الأمم المتحدة ليست دولة ولا تعد دولة فوق الدول، إلا أنها شخص دولي، ولها بهذا الوصف الأهلية اللازمة لحفظ حقوقها، برفع الدعاوى الدولية على الدول الأعضاء وغير الأعضاء في الهيئة، وذلك للحصول على تعويض على الأضرار التي تلحق بها أو تلحق بموظفيها، وأن منظمة الأمم المتحدة حين ترفع هذه الدعاوى لا تستطيع القيام بذلك إلا إذا كان أساس دعواها المساس بحق ثابت لها."
وبالنسبة للأفراد فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يعكس الاهتمام الكبير بحقوق الأفراد على المستوى الدولي تطورا وتغيرا في مركزهم القانوني؟ وهل حان الدور عالميا للاعتراف للفرد بالشخصية القانونية الدولية؟
طبقا للنظرية أو الاتجاه الواقعي الذي يتزعمه كل من ديجي وسل و بوليتس ، فهو ينكر على الدولة تمتعها بالشخصية القانونية أصلا، ويرى بأن الفرد هو الشخص الوحيد الذي يتمتع بالشخصية القانونية الحقيقية وهو غاية القواعد القانونية والمخاطب الحقيقي بأحكامها.
أما بالنسبة للنظرية التقليدية الوضعية فإن القانون الدولي لا ينشئ حقوقا ولا التزامات إلا بين الدول وأنه يخاطب الدول وحدها، هذا الأمر أكدت عليه المحكمة الدائمة للتحكيم (C.P.A) عام 1928 في قضية صلاحية محاكم دنتزنغ الألمانية، حيث جاء في قرارها :" إن مصادر القانون الدولي لا تستطيع خلق حقوق وواجبات مباشرة للأفراد..".
لهذا فإن الفرد في إطار الاتجاه لا يعدو أن يكون سوى موضوعا من المواضيع التي يهتم بها القانون الدولي، فهو لا يتمتع بالشخصية القانونية الدولية، وليس أهلا لوضع وإنشاء قواعد قانونية دولية.
وأما النظرية أو الاتجاه الحديث الذي يتزعمه كل من شارل روسو، بول رويتر وعائشة راتب، فإنه يعطي ويمنح الفرد دورا وأهمية كبيرين، إذ بعدما كان الفرد موضوعا للحقوق والواجبات أصبح منتفعا وملزما بها، فمن أنصار هذا الاتجاه من قال بأن الفرد مواطن دولي قابل لأن يكون طرفا في الإجراءات القضائية الدولية، ومنهم من يرى بأن مجال هذه الشخصية القانونية مقصور على مجال حقوق الإنسان فقط.
لكن وحسب ما ذهب إليه الأستاذان الغنيمي وإسماعيل سعد الله، فإن أنصار هذا الاتجاه لا يفرقون بشكل دقيق بين الشخصية القانونية، إذ يجب لكي تتوفر للوحدة القانونية الدولية الشخصية القانونية الدولية، أن تجمع شرطين أساسيين وهما:
1- أن تتمتع بالأهلية القانونية لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات الدولية.
2- أن يكون لدى الوحدة القدرة على خلق وإنشاء قواعد قانونية دولية.
وهذا ما لا يتوفر للأفراد على المستوى الدولي، إذ يمتلكون في بعض المجالات الأهلية القانونية دون الإرادة الشارعة.







المحور الثالث: التعريف بالمسؤولية الدولية
1- التعريف بالمسؤولية الدولية في أعمال المعاهد العلمية واللجان المتخصصة:
تم تعريف المسؤولية الدولية عام 1927 من طرف معهد القانون الدولي، المتواجد بمدينة نيوشال بما يلي: تعد الدول مسؤولة عن كل فعل أو امتناع يتنافى مع التزاماتها الدولية، أيا كانت سلطة الدولة التي أتته، تشريعية أو قضائية أو تنفيذية.
أما مشروع قانون المسؤولية الدولية المعد من طرف جامعة هارفرد عامي 1929 و 1961، فقد ورد ضمن مادته الأولى: تسأل الدولة دوليا عن الفعل أو الامتناع الذي ينسب إليها ويسبب ضررا للأجانب، ويقع واجبا عليها إصلاح الضرر الذي أصاب الأجنبي مباشرة أو لمن يخلفه أو للدولة التي تطالب به."
وفي مؤتمر لاهاي لعام 1930 والمتعلق بتقنين قواعد القانون الدولي العام، فقد ورد ضمن المادة الأولى من قراراته:" تسال الدولة عن التقصير الناشئ عن أفعال أعضائها إخلالا بالتزامات الدولة الدولية في حق أجنبي مقيم على إقليمها، سواء لحق الضرر بشخصه أو بممتلكاته."
كما ورد تعريف المسؤولية الدولية ضمن مشروع الاتفاقية الدولية حول المسؤولية الدولية بأنها:
"العواقب القانونية المترتبة على انتهاك الالتزامات الدولية."
2- تعريف المسؤولية في بعض أحكام القضاء الدولي:
في معرض تطرقنا لقضية مصنع شورزوف الذي جمعت بين ألمانيا وبولونيا عام 1927 ذكرت محكمة العدل الدولية بأنه:
من المبادئ المقبولة في القانون الدولي أن خرق الالتزامات الدولية يستوجب تعويضا مناسبا، فالتعويض يعتبر متمما لتطبيق الاتفاقيات، ولا ضرورة للإشارة إليه في كل اتفاقية على حدة."
3- تعريف المسؤولية الدولية في الفقه الدولي:
تم تعريف المسؤولية الدولية من طرف الفقيه الفرنسي شارل روسو بأنها:"وضع قانوني تلتزم بموجبه الدولة التي ينسب إليها ارتكاب فعل غير مشروع وفقا للقانون الدولي بأن تصلح الضرر الذي لحق بالدولة"
أما الفقيه النمساوي كلسن فقد عرفها بأنها :" المبدأ الذي ينشئ التزاما بإصلاح انتهاك للقانون الدولي ارتكبته دولة مسؤولة ويرتب ضررا"
وأما الفقيه الروسي تونكين فيذهب إلى القول بأن المسؤولية الدولية تقوم :بسبب عمل غير مشروع تقترفه دولة أو علة اثر امتناع غير مشروع عن العمل"
أما الأستاذ باديفان فيرى بأن المسؤولية نتيجة لإخلال أو مخالفة بقاعدة في القانون الدولي فهي مسؤولية ذات طابع موضوعي".
ومن بين التعاريف الجامعة للمسؤولية الدولية، نورد تعريف الأستاذ محمد حافظ غانم، الذي يرى المسؤولية الدولية تعني:" الوضع الذي ينشأ حينما ترتكب دولة أو شخص آخر من أشخاص القانون الدولي فعلا يستوجب المؤاخذة وفقا للمبادئ والقواعد القانونية المطبقة في المجتمع الدولي."
يتضح إذا من التعريفات السابقة، أنها متعددة التناول، إذ منها ما يركز على الجانب العضوي أي أطراف العلاقة في المسؤولية الدولية، ومنها ما يركز على الأسباب الموجبة أو المنشئة للمسؤولية، ومنها ما يركز على الآثار والتبعات المترتبة عليها ومنها ما يركز على الأسس التي تقوم عليها المسؤولية الدولية فكل هذه التعريفات تتكامل فيها بينها في تحديد المفهوم القانوني العام للمسؤولية الدولية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار: هل يوجد مفهوم للمسؤولية الدولية أم أننا أمام تعددية في المفاهيم؟ وإذا آل الأمر إلى التعدد في المفهوم فهل ستكون الأسس والتبعات نفسها؟
إن عملية حصر وتضييق المفهوم تقودنا إلى تركيز مناقشتنا على المفهوم أو النظام المحصور والمحدد للمسؤولية الدولية، فنظام المسؤولية الدولية يختلف عن كل من نظامي المسؤولية الجنائية الدولية، والمسؤولية الدولية الجنائية، فإذا ما أخرجنا هذين النظامين من مجال دراستنا الحالية، فإنه يبقى أمامنا نظامان آخران للمسؤولية الدولية ضمن مفهومه الاصطلاحي الضيق ونظام المسؤولية الدولية عن الأضرار الناجمة عن النشاطات التي لا يحظرها القانون الدولي.
فالنسبة لهذه الازدواجية في نظم المسؤولية الدولية فإن لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة قد لخصت بعد نقاشات دمت من الدورة 25 للجنة (1973) إلى غاية الدورة 39 (1987) إلى اعتبار كل من مشروع الاتفاقية الخاصة بالمسؤولية الدولية ومشروع الاتفاقية الخاصة بالمسؤولية الدولية عن الأضرار الناجمة عن النشاطات التي لا يحضرها القانون الدولي مشروعين مختلفين، وهذا ما يكد على وجود نظامين أساسيين للمسؤولية الدولية ضمن المفهوم العام للمسؤولية الدولية ضمن المفهوم العام للمسؤولية الدولية.
فالنوع أو النظام الأول من المسؤولية والذي كلفات بع لجنة القانون الدولي سنة 1956 يقوم أساسا على نظرية العمل غير المشروع دوليا، أي أنه يتقرر عن انتهاك أشخاص القانون الدولي لأي قاعدة من قواعد القانون الدولي، ويكون الهدف من أحكام هذا النظام ضمان مراقبة تطبيق وتنفيذ الالتزامات الدولية مع إلزام الطرف المخل بإصلاح الضرر.
أما النوع أو النظام الثاني من المسؤولية والذي كلفت به لجنة القانون الدولي سنة 1973 فلا يستند في قيامه لعدم المشروعية، بل إن أساسه نظرية المخاطر أو المسؤولية المطلقة، التي لا سبيل للخلص منها إلا بصعوبة كبيرة، فمتى وجد ضرر تعين على الدولة المسؤولة تأدية التعويض المحدد، ويهدف هذا النوع من المسؤولية إلى الوقاية والتعويض من الأضرار العابرة للحدود والتي قد تنجم عن نشاطات لا يحظرها القانون الدولي.
وما يجدر التنبيه إليه في هذا العرض إلى أن فقهاء القانون الدولي محل إجماع على أن المسؤولية عن الضرار الناجمة عن النشاطات التي لا يخطرها القانون الدولي، لا يمكن أن تكون مقبولة إلا إذا اتجهت إرادة الدول صراحة إلى النص عليها ضمن اتفاقيات تتناول كل نشاط على حدة، وهذا ما أشارت إليه أيضا لجنة القانون الدولي عندما رأت بأن فرض هذه النظرية دون اتفاق مسبق يعد تدخلا لا مبرر له في حرية الدول ذات السيادة.






المحور الرابع: شروط قيام المسؤولية الدولية
على أساس نظرية العمل غير المشروع دوليا
يشترط لقيام المسؤولية الدولية شرطان:
شرط موضوعي يتمثل في كون الفعل غير مشروع دوليا، أي مخالفة أي التزام دولي تفرضه قاعدة من قواعد القانون الدولي، وشرط شخصي يتمثل في وجوب أن ينسب الفعل إلى أحد أشخاص القانون الدولي، فأي عملية ترتيب وإسناد للمسؤولية الدولية تتطلب توافر هذين الشرطين.
أولا: كون الفعل غير المشروع دوليا:
نوضّح بداية بأن لجنة القانون الدولي قد استعملت ضمن مشروعها الخاص بالمسؤولية الدولية، لفظ "فعل" عوضا عن فعل "عمل" وهذا للدلالة أكثر على أن هذه الأفعال يمكن أن تنشأ عن الأعمال الإيجابية وكذا الإغفالات والإمتناعات.
وترجع العبرة في تحديد الأفعال من عدمها إلى القانون الدولي وليس إلى القانون الداخلي، ولا يهم في هذا الشأن مصدر القاعدة القانونية محل الانتهاك، إذ لا فرق في كون مصدرها عرفيا أو تعاقديا أو غير ذلك من مصادر القانون الدولي، فقد تكون دولة ما ملزمة بتصرف أو امتناع معين بموجب قاعدة قانونية عرفية أو قاعدة قانونية مبدئية، في حين قد تكون دولة أخرى ملزمة بنفس الالتزام بموجب قاعدة قانونية اتفاقية.
1 - خرق قاعدة دولية تعاهدية:
عرفت اتفاقية فيينا لعام 1969 الخاصة بقانون المعاهدات ضمن الفقرة الأولى من المادة الثانية، المعاهدات على أنها:" اتفاق دولي بين دول بصورة خطية وخاضعة للقانون الدولي، سواء تم في وثيقة واحدة أو في اثنتين أو أكثر من الوثائق المترابطة، أيا كانت تسميته الخاصة.
ويعد مبدأ الوفاء بالالتزامات والتعهدات الاتفاقية بين الدول من أوكد المبادئ التي تعرض لها الفقه والقضاء الدوليين في العديد من القضايا الشهيرة (قضية مصنع شورزوف، قضية برشلونة تراكشن...) كما نص الميثاق الأممي في ذلك ضمن ديباجته.
ولا يقتصر الالتزام بالمعاهدات على التعهدات التي تبرمها الدول فيما بينها، أو فيما بينها والمنظمات الدولية، بل أن ذلك يشمل أيضا العقود التي تبرمها الدول مع الأشخاص الأجنبية الخاصة.
أ – انتهاك التزام تعاهدي:
وتشمل هذه الانتهاكات الالتزامات الناشئة بين الدول وكذا الانتهاكات الناشئة بين الدول تجاه المنظمات الدولية، فقد جاء ضمن قرار عصبة الأمم لعام 1935، بخصوص نقض ألمانيا لشرط عدم التسلح، المنصوص عليه ضمن معاهدة فرساي لعام 1919:" إن احترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات يعتبر من أهم مبادئ القانون الدولي ومن ضروريات المحافظة على السلام".
وتقدم لنا النزاعات المطروحة أمام محكمة العدل الدولية، أحسن مثال على مدى التزام دول الإتحاد الأوربي بمعاهدة ماستريخت لعام 1992 وعمل هذه الدول على ملائمة تشريعاتها الداخلية حتى تتوافق مع معاهدة الإتحاد الأوربي.
ب – انتهاك أحكام العقود التي تبرمها الدولة مع الأشخاص الأجنبية الخاصة:
عادة ما تلجأ الدول في وقتنا الحاضر وبخاصة الدول محدودة الإمكانيات إلى إبرام عقود تتطلب إمكانيات مادية وأهلية علمية وتكنولوجية عالية.
وبالرغم من اختلاف الفقه القانوني الدولي حول تحديد الطبيعة القانونية لهذه العقود وكذا النظام القانوني المطبق عليها، غلا أن محكمة العدل الدولية رفضت في القضية التي جمعت الشركة الأنجلو-إيرانية للبترول ضد الحكومة الإيرانية عام 1951 إدعاء بريطانيا عقد الامتياز المبرم عام 1933 بين هذه الشركة والحكومة الإيرانية كمعاهدة.
كما ذهب المحكّم الوحيد الأستاذ dupuy في القضية التي جمعت من جهة الولايات م أ، الممثلة للشركتين Texas And Asiatic والدولة الليبية من جهة أخرى عام 1977، إلى:" أن هذه العقود وإن كانت في المجال الدولي، إلا أن ذلك لا يصبغ عليها وصف المعاهدة."
إذن فهذه العقود تخضع للقانون الداخلي ولا مجال فيها لتحميل الدول مسؤولية دولية مباشرة عن الإخلال بأحكامها، إلا في حال ارتباط هذه العقود باتفاقيات دولية تندرج تحت إطارها.(قضية شورزوف 1922-1927).
لكن إذا ما ثبت بأن الدولة أو أجهزتها التابعة لها لم تنصف الأشخاص الأجنبية الخاصة، فإن مسؤولية الدول تقوم بشكل غير مباشر ليس بسبب الإخلال بهذه العقود ذاتها، بل على أساس إنكار العدالة، مثلا أو على أساس وجود معاملة تمييزية أو بسبب عدم دفع التعويضات المستحقة لهؤلاء الأشخاص.
ونشير في الأخير إلى أن اغلب هذه العقود تنص على التحكيم الدولي كشرط أساسي لفض النزاعات التي قد تنجم عن مثل هذه العقود، كما يتولى وبشكل أساسي المركز الدولي لتسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمارات (C.I.R.D.I) والمنشأة بموجب اتفاقية واشنطن لعام 1965، تسوية هذا النوع من المنازعات.
2 – خرق قاعدة من قواعد العرف الدولي:
يعدّ العرف من أهم مصادر قواعد المسؤولية الدولية، وهو الأمر الذي أكدت عليه المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية وكذا لائحة إنشاء محكمة نورمبرغ لعام 1945 والتي أحالت في أحكامها إلى الأعراف الدولية المقبولة بمثابة قوانين دّل عليها تواتر عمل الدول بها.
كما تنص المادة الثانية من مشروع المسؤولية الدولية:" تظل قواعد القانون الدولي العرفي تنظم العواقب القانونية المترتبة على فعل غير مشروع دوليا من جانب دولة غير المنصوص عليه في هذه الاتفاقية."
ولعل أهم مثال على ما تفرضه القواعد العرفية على الدول، امتناع كل دولة عن التهديد بالقوة أو باستعمالها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي للدول، ففي قضية مضيق كورفو أدانت محكمة العدل الدولية بريطانيا عن انتهاكها للمجال الإقليمي البحري الألباني وقيامها بنزع الألغام منه، كما أدانت نفس المحكمة عام 1986 الولايات م أ في قضية الأنشطة العسكرية والشبه العسكرية للولايات م أ في دولة نيكاراغوا، وعن تهديدها للسلامة الإقليمية لتلك الدولة وهذا لما قامت بزرع الألغام البحرية وتدريب الميليشيات وتوزيع الأسلحة والمناشير التحريضية.
ومن الأمثلة الأخرى في القواعد العرفية، قواعد وأحكام المسؤولية الدولية، نظام الملاحة في أعالي البحار، القواعد المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية والقنصلية، معاملة الأجانب، قواعد تحديد الجرف القاري بين الدول المتقابلة.
3 – خرق المبادئ العامة للقانون
المقصود في الغالب بهذه المبادئ هي المبادئ العامة للقانون الداخلي الممكنة التطبيق على المستوى الدولي، فالمادة 9 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية تنص على وجوب أنت تراعي المحكمة عند اختيارها للقضاة تمثيلهم للمدنيّات الكبرى والنظم القانونية الرئيسية في العالم، كما أن اغلب ما أخذ به القضاء الدولي هي المبادئ العامة للقانون الداخلي للدول.
ومن أمثلة هذه المبادئ نذكر ما يلي:
- مبدأ احترام الالتزامات التعاقدية.
- مبدأ التعويض عن الضرر.
- الأخذ بالأدلة غير المباشرة للإثبات.
- الأخذ بالأبعاد المتساوية في تحديد الجرف القاري للدول المتقابلة والمتجاورة.
- المبدأ القائل بأن الخاص ينسخ العام.
- المبدأ القائل بأن اللاحق يلغي السابق.
- مبدأ المعاملة بالمثل.
- مبدأ الدفع بعدم تنفيذ الالتزام المقابل في حال امتناع الطرف الآخر عن تنفيذ التزامه الأصلي.
- مبدأ حسن النية في التنفيذ الالتزامات.
- مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق.
- مبدأ المساواة بين الدول.
- مبدأ حرية الملاحة في أعالي البحار.
- مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.
- مبدأ علوية وسمو القانون الدولي على القانون الداخلي.
- مبدأ حماية حقوق الإنسان الأساسية.
4 – خرق قرارات منظمة الأمم المتحدة:
ما عدا قرارات مجلس الأمن التي تتخذ بموجب الفصل السابع من الميثاق الأممي والتي تتسم في غالبيتها بطابع ملزم، فإن إلزامية قرارات وتوصيات أجهزة الأمم المتحدة لا تستشف كأصل عام من شكل ومسميات هذه القرارات أو من الجهة التي قامت بإصدارها (مجلس الأمن، الجمعة العامة للأمم المتحدة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي) أو في مواجهة من تّم إصدارها (دول أعضاء أو دول غير أعضاء، دول قوية أو دول ضعيفة)، بل يجب أن يبحث عن هذه الإلزامية وبشكل دقيق في مضامين ومحتويات هذه القرارات والعبارات والمصطلحات المستخدمة فيها (هل هي عبارة قطعية وملزمة مثل "يجب"، "يلزم"، أم هي عبارات مرنة وغير ملزمة، مثل:"قدر المستطاع"، عند الاقتضاء" والسياق الذي أعدت فيه (حالات الحرب أو السلم أو في ظروف استثنائية) وما هي الشكليات التي تّم فيها اعتمادها وما هي الآليات التطبيقية التي تتضمنها.
كما يجب أن ننظر في الأخير إلى درجة التزام الدول اختياريا للعمل بأحكام هذه القرارات والتوصيات والإعلانات، إذ من قرارات الجمعة العامة للأمم المتحدة ما حازت على الإجماع وانخراط دولي شبه كلي، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 وقرار الجمعية العامة حول المبادئ العامة لاكتشاف واستغلال الفضاء الخارجي لعام 1963 حيث اعتبار هذه المجالات مالا وتراثا مشتركا للإنسانية.
وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن قرارات المنظمات الدولية لا تعد في أصلها ملزمة كالاتفاقيات والأعراف الدولية، لكن يمكن أن تعد كأساس كاف بالنسبة للأعضاء الذين التزموا بها في إطار علاقاتهم الفردية أو الجماعية.
5 – الامتناع غير المشروع أو العمدي:
يمكن أن تترتب المسؤولية الدولية عن الامتناعات غير المشروعة، أو عن تقصير العمدي في اتخاذ الترتيبات اللازمة أو القيام بما يتعين على الدول القيام به قانونا في مواجهة الأشخاص القانونية الدولية الأخرى، فقد شكل امتناع كل من ألبانيا من إخطار بريطانيا بأماكن وجود الألغام البحرية وتقصير وتهاون السلطات الإيرانية في حماية مقار ومستخدمي ووثائق البعثة الدبلوماسية الأمريكية بطهران أساسا لمسؤوليتهم الدولية.
ثانيا: إسناد الفعل غير المشروع إلى الدولة:
يسند الفعل غير مشروع دوليا إلى الدولة متى كان ذلك الفعل صادرا عن أجهزة الدولة التأسيسية أو التشريعية أو القضائية أو التنفيذية، أو صادرا عن الأجهزة التابعة للتقسيمات الإقليمية والمحلية للدولة وكذا الدويلات أو الولايات في الدولة الفدرالية.
فالدولة مسئولة عن تصرفات جميع ممثليها وموظفيها الذين تمنحهم سلطة واختصاصا في تمثيلها على المستوى الداخلي أو الخارجي إذ لا يهم في ذلك أن كان هذا الموظف في وضع الرئيس أو المرؤوس ولا إن اندرجت تصرفاته في نطاق ممارسة الصلاحيات والتعليمات الخاصة بنشاطه أم خارجا عنها، فالمهم أن يقع التصرف بهذه الصفة (الوظيفة) في الحالة المعنية.
وتدخل ضمن التصرفات التي تسند للدولة، تصرفات الكيانات التي لا تكون في أصلها تابعة للدولة ولكن هذه الأخيرة تخولها ممارسة بعض اختصاصات السلطة الحكومية.
كما تعتبر من تصرفات الدولة تصرفات الأشخاص الذين يعملون لحساب الدولة، أو تصرفات الأجهزة أو الهيئات التي تضعها دولة أو منظمة أخرى تحت تصرف ورقابة الدولة، وكذا تصرفات الأشخاص الذين يمارسون بعضا من اختصاصات الدولة في غياب السلطات الرسمية أو في ظروف كانت تبرر ممارساتهم لتلك الاختصاصات.
كما تستند المسؤولية الدولية بشكل غير مباشر للدولة عن تصرفات الأشخاص العاديين الذين لا يعملون لحساب هذه الدولة، متى كان واجبا عليها، بموجب القانون الدولي، بذل عناية لأجل منع انتهاكات الالتزامات الدولية من طرفهم أو في حالة تغاضيها عن تتبع ومعاقبة مرتكبي هذه الأفعال غير المشروعة.
أما بالنسبة للعمال الناجمة من الانتفاضات والإضرابات والمظاهرات السياسية والاجتماعية فإن مسؤولية الدولة لا تكون قائمة غلا إذا ثبت أنها لم تتخذ الحيطة والعناية اللازمتين لأجل منع وقوع هذه الأحداث.
أما في حالة الثورات والحروب الأهلية أو التحريرية فغنه يتعين التمييز بين هذه الحالات:
1 – لا مسؤولية على الدولة أو الحركات التحررية عن الأضرار التي تلحقها بالدولة أو الدول الأخرى أو برعايتها متى لم تنتهك قواعد وأعراف العمل الحربي (الاتفاقيات الأربعة لجنيف لعام 1949 وبروتوكولاها الإضافيين لعام 1977).
2 – إذا كان هناك اعتراف بالشخصية القانونية الدولية للحركة الثورية أو التحررية، فإن مساءلتها تكون ممكنة عن انتهاكات قواعد وأعراف العمل الحربي.
3 – في حالة نجاح الثورة وتشكيل لحكومة جديدة أو إنشائها لدولة أخرى، فإنها تعد مسئولة عن الأعمال غير المشروعة التي حدثت أثناء الحرب من كلا الطرفين، أي من طرف الدولة والحركة التحررية.
4 – إذا فشلت هذه الثورة فإن الدولة التي قامت الثورة ضدها لا تعد مسئولة إلا عن أفعالها هي فحسب، لكن إذا ما ثبت تقصير من طرفها في تتبع ومحاكمة عناصر هذه الحركات التحررية أو أنها قامت بإصدار عفو عام عنهم، أو قلدتهم مسؤوليات في الدولة، فإن مسؤولية الدولة عندئذ تكون مطروحة.

المحور الخامس: صور إسناد الأفعال غير المشروعة لأجهزة الدولة
يمكن تصور عدة حالات أو صور يتم فيها إسناد المسؤولية الدولية لأجهزة الدول الثلاث:
1 – المسؤولية بسبب التشريعات أو أعمال السلطة التشريعية:
يمكن في هذه الحالة تصور ثلاث وضعيات تخلّ فيها السلطة التشريعية بالقواعد والالتزامات الدولية المترتبة عن الدولة:
أ – اعتماد قانون أو تشريع تتعارض أحكامه مع قاعدة قانونية دولية.
ب – الامتناع عن اعتماد قانون ضروري لأجل تنفيذ الالتزامات الدولية للدولة، كرفض رصد إعتمادات مالية لازمة لأجل تنفيذ تعهد دولي أو رفض أو عدم إنشاء جهاز كفيل بتنفيذ الالتزام الدولي.
ج – الامتناع عن إلغاء قانون يتعارض أو يتناقض مع الالتزامات الدولية للدولة، ولا يمكن للدولة أن تتحجج في هذه الحالة بأن تطبيقها لهذا القانون قد تم دون تمييز بين رعاياها والأجانب، إذ ما يهم القانون الدولي في عملية الإسناد هذه كون العمل غير المشروع دوليا.
ولا تستثني الدساتير من هذه المسؤولية في حالة وجود تعارض أو تناقض مع الالتزامات الدولية المترتبة على الدولة، فقد نصت الكثير من القرارات التحكيمية وكذا المادتين 27 و 46 من اتفاقية فيينا للمعاهدات لعام 1969 على عدم جواز التحجج أو الاستظهار بالقانون الداخلي للدولة لأجل تبرير عدم تنفيذ معاهدة ما.
2 – المسؤولية بسبب تصرفات السلطة التنفيذية
تتجلي أهم هذه الصور فيما يلي:
أ – غياب الحماية الضرورية للجانب.
ب – عدم التحقيق أو المتابعة ضد مرتكبي الأفعال غير المشروعة دوليا.
ج – عدم احترام العقود المبرمة بين الأشخاص الأجنبية الخاصة.
د – الانتهاك أو التطبيق السيئ أو الخاطئ لأحكام القانون الدولي.
ه – جميع أنواع التجاوزات التي يمكن أن تقع في حق الأجانب من طرف موظفي وممثلي الدولة.

المسؤولية بسبب تصرفات السلطة القضائية:
تتمثل أهم صور هذه المسؤولية فيما يلي:
أ – تطبيق قانون داخلي مخالف للالتزامات المترتبة على الدولة دوليا، أو تطبيق القانون الدولي بشكل مخالف لمضمونه.
ب – إنكار العدالة: والمقصود بع إما حرمان الأجانب مطلقا من اللجوء إلى العدالة أو كون جهاز العدالة جهازا فاسدا وغير مستقل أو أنه يعمل بتمييز، أو أنه لا يحترم الضمانات الممنوحة في العادة للمتقاضين، كتجاوز آجال الإيقاف أو الحبس الاحتياطي أو عدم تمكين الأجانب من المحاكمة العادلة وتأسيس دفاعهم بشكل شرعي، أو الإطالة غير المشروعة في إصدار الأحكام.
المحور السادس: الحماية الدبلوماسية
يرتبط موضوع الحماية الدبلوماسية كغيره من مواضيع المسؤولية الدولية بالقانون الدولي التقليدي، إذ أن منشأ أحكام الحماية الدبلوماسية هو العرف الدولي، إلا أن ما يتميز به هذا الموضوع هو كون النزعة التقليدية جدّ متجذرة ضمن أحكامه، فصلاحيات الدولة و سلطاتها في ممارسة الحماية الدبلوماسية لرعاياها تبقى محكومة بسلطتها التقديرية فقط، كما يعد الموضوع مفصلي من حيث موقعه وأطرافه.
فاصل النزاعات أنها نزاعات داخلية، أي أنها تنتمي إلى الأطر القانونية الداخلية، كما أن أصل أطراف العلاقة ، شخص دولي متمتع بكافة الاعتبارات السيادية، وشخص خاص لا يمكنه أن يتحجج أمام هذا الأخير غلا من خلال تدخل دولته لصالحه.
فإذا ما كان المتضرر من الفعل غير المشروع دوليا دولة أو منظمة دولية فإن لهما إعمال كامل الطرق الدبلوماسية أو القضائية لأجل استيفاء حقوقهم المنتهكة، أما إذا كان المتضرر شخصا طبيعيا أو معنويا خاصا فإن مطالبته باستيفاء حقوقه في مواجهة دولة ذات سيادة تكون ممكنة ما لم تقبل دولته توفير غطاء دولي له وحمايته دبلوماسيا، أو أن تعمل المنظمة التي يعمل لحسابها على حمايتها وظيفيا.
لهذا فإن الحماية الدبلوماسية تعني تدخل دولة لأجل حماية مواطنيها المقيمين في الخارج والمتضررين بشكل مباشر أو غير مباشر من أفعال غير مشروعة دوليا.
وقد تتخذ هذه الحماية طابعا نزاعيا أو طابعا غير نزاعي، وهذا بحسب التقدير الذي ترتئيه الدولة.
لكن تجب الإشارة في هذا المجال إلى أن المبادئ والأحكام المتعلقة بالحماية الدبلوماسية قد عرفت في الآونة الأخيرة شيئا من المساس بأصلها التقليدي، وهذا لما أضحى يتمتع به الفرد في مجال حماية حقوقه الأساسية أو المالية (النواة الصلبة لحقوق الإنسان، حماية الاستثمارات الدولية)، كما أن بعضا من الدول من أضحت تتنازل اتفاقا أو معاملة بالمثل عن ممارسة مثل هذه الحماية.
أولا: الطبيعة القانونية للحماية الدبلوماسية
كنا قد أسلفنا فيما سبق إلى أن الحماية الدبلوماسية ذات منشأ عرفي، أي إن الاعتبارات السياسية التقليدية للدول، وبخاصة الاعتبار السيادي، هو ما أثر أو ألقى بتأثيره على مفهومه، وعليه فإن ممارسة الدولة لهذه الصلاحية والحق، إنما هي ممارسة لحقها الخالص والسيادي.
فالدول عند مطالبتها بفرض احترام معاملة رعاياها من طرف الدول الأجنبية الأخرى، فإنما هي تطالب من خلال ذلك باحترام القواعد القانونية الدولية المتعلقة بمعاملة الأجانب بمعنى أن المساس برعاياها وحقوقهم هو من صميم المساس بحقوقهم الدولية، وبالتالي فإن للدولة كامل ومطلق السلطة التقديرية في تقدير فيما إذا كان لازما أو ضروريا ممارسة هذه الصلاحية أم لا.
ويترتب على إعمال هذا المبدأ السيادي والتقديري جملة من النتائج:
- إن ممارسة الحماية الدبلوماسية حق خالص للدولة.
- إن للدولة مطلقة الحرية في ممارسة هذه الصلاحية.
- ليس للشخص مطالبة دولته باختيار التوقيت التي تتحرك فيه أو تنتهي عنده وأيُّ الوسائل الدبلوماسية أو القضائية تنتهج.
- إن للدولة إذا ما استصدرت حكما أو قرارا لصالحها أن تطالب تطبيقه أو أن تتنازل عن تطبيق بعض أو كل مقتضياته.
- إذا ما تحصلت الدولة على تعويض فإن لها مطلق السلطة في التصرف في مبلغ التعويض المتحصل.
وتجب الإشارة في هذا المجال إلى أنه ليس للأشخاص أن يتنازلوا بمحض إرادتهم أو بالإطلاق مع أي دولة من الدولة على عدم إمكانية ممارسة دولتهم الحماية الدبلوماسية لصالحهم، وهذا ما يعرف بشرط كالفو Clause Calvo.
ثانيا: شروط ممارسة الحماية الدبلوماسية:
لأجل ممارسة الحماية الدبلوماسية توجد ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن نكون أمام شخص من أشخاص القانون الداخلي، الذين يتمتعون برابطة الجنسية:
(وجود رابطة قانونية وسياسية بين الشخص المتضرر والدولة المطالبة أو المدعية)
فيستثني من تطبيق الحماية الدبلوماسية الدولة وأجهزتها وجميع ممثليها أو جميع ما يتخذ طابعا تمثيليا أو سياديا للدولة أو جميع ممثليها في الخارج وكذا من هم تحت رقابتها والذين قد تصيبهم أعمال غير مشروعة دوليا في الخارج، فتدخل الدولة في هذه الحالات هو من قبيل التدخل المباشر لصالحها هي.
كما يستثنى، أيضا من هذا التطبيق، المنظمات الدولية حماية لموظفيها وأموالها ومصالحها ونظام سيرها، فهذه الحماية هي من نوع الحماية الوظيفية.
لهذا فإنه يستلزم لأجل ممارسة الحماية الدبلوماسية أن نكون أمام شخص طبيعي أو معنوي خاص تجمعه مع الدولة الحامية أو المطالبة بحمايته رابطة سياسية قانونية متينة وفعليّة، فرابطة الجنسية هي التي تمنح تلك الدول صفة قانونية للتدخل.
فما لم يكن هناك اتفاق خاص يقضي بخلاف هذه القاعدة العامة، فإن الرأي مستقر على المستوى الدولي، على ضرورة توافر مثل هذه الرابطة القانونية المتينة والفعلية والمتمثلة في الجنسية حتى تتم ممارسة الحماية الدبلوماسية.
لكن ما هو الوقت الذي يجب أن يكون فيه الشخص متمتعا بهذه الرابطة حتى تتم ممارسة هذه الحماية ؟ وهل يشترط في ذلك دوام واستمرار تمتعه برابطة الجنسية حتى يتمتع الفرد بهذه الصلاحية ؟
ذكر فقهاء القانون الدولي أربعة تواريخ يمكن منها للدولة ممارسة حمايتها الدبلوماسية
1- تاريخ ارتكاب الفعل غير المشروع.
2- تاريخ التوقيع على اتفاقية المطالب أو وضعها موضع التنفيذ.
3- تاريخ تقديم الطلبات أما لجنة التظلمات.
4- تاريخ صدور قرار اللجنة.
وكان الفقه والقضاء يشترطان في الأول ضرورة دوام تمتع الأشخاص برابطة الجنسية خلال كامل هذه المراحل، أي من تاريخ ارتكاب الفعل غير المشروع والى غاية صدور الحكم أو القرار القضائي حتى يتمكن الأشخاص من الاستفادة من حماية دولهم، لكن ونظرا لظهور حالات قد تفقد فيها رابطة الجنسية بشكل لا إرادي كوفاة الأزواج بالنسبة للأرامل أو بسبب إعادة زواج أو طلاق أو بسبب تقسيم الأقاليم وظهور دول جديدة أو بسبب نزع الجنسية في حالات الحروب والاضطرابات الداخلية، هذا بالإضافة إلى طول مرحلة التقاضي فإن العمل الدولي قد جرى على التخفيف من هذه الاشتراطات وتم الاكتفاء بالتاريخ الثاني، أي تاريخ الاتفاق على إنشاء وتكوين الهيئة التحكيمية وهذا ما كان الحال عليه في قضية أرامل السفينة لوزيتانيا Lusitania لعام 1922.
أ – حالات ازدواج الجنسية:
إذا كان من المسلم بع أن القانون الدولي لا يتدخل في تحديد المعايير والقواعد القانونية التي تعتمدها الدول لأجل تحديد من تعتبرهم من رعاياها وبالتالي تصبغ عليهم جنسيتها، غلا أن المشاكل التي أثارتها حالات تعدد الجنسية، أوجدت تنازعا بين عدة أنظمة قانونية حول مَن مِن الدول لها الحق في ممارستها الحماية الدبلوماسية لصالح شخص واحد، وذلك سواء كانت هذه الحماية ضد دولة أخرى ثالثة لا يحمل جنسيتها أو ضد دولة يتمتع هو أيضا بجنسيتها.
القاعدة الأساسية الأولى: هي أنه ليس للشخص أن يطلب الحماية من دولة ضد دولة أخرى يتمتع هي أيضا بجنسيتها (توازي السيادات) وهذا ما تمّ تأكيده في العمل القضائي الدولي خلال القرن 19، في القضية التي جمعت سنة 1913 بين إيطاليا والبيرو، في القضية المشهورة بقضية البارون CANAVARO كما أن محكمة العدل الدولية قد تطرقت لذات المبدأ في معرض تناولها قضية الكونت برنادوت لعام 1949، هذا بالإضافة إلى نص المادة 4 من اتفاقية لاهاي لعام 1930 والخاصة ببعض المسائل المتعلقة بالجنسية، والتي أكدت على هذا المبدأ أيضا.
لكن تجب الإشارة في هذا المجال إلى أنه في حالة كون جنسية الدولة المطالبة هي الجنسية الفعلية، فإن الحماية والمطالبة الدبلوماسية جائزة، أما في حالة كون جنسية الدولة المطالبة هي جنسية ثانوية أي غير فعلية، فإن المطالبة غير مقبولة، كما كان عليه الأمر في قضية البارون كانفارو، التي ذكرناها في الأعلى.
القاعدة الأساسية الثانية: هي حالة كون الدولة المطالب منها (المتسببة في العمل غير المشروع) دولة لا يحمل الشخص جنسيتها:
بشأن هذه الحالة اتجه التحكيم الدولي بشكل واضح منذ عام 1955، تاريخ الحكم في قضية نوت بوهم الشهيرة بين دولة ليشتنشتاين و جواتيمالا، إلى الأخذ بالجنسية الفعلية كشرط في تحديد مَن مِن الدول التي يحق لها التدخل لصالح الأشخاص متعددي الجنسية في مواجهة دول أخرى لا يحملون جنسيتها، وهذا من خلال البحث والمقارنة بين العناصر والمعايير الموضوعية والذاتية المشكلة لمختلف الجنسيات التي يتمتع بها الأشخاص محل الحماية الدبلوماسية.
فالمرجع الأساس في تحديد وجود هذه الرابطة القانونية القوية والمتينة، هو توافر جملة من العناصر المادية والموضوعية المؤثرة كمكان الميلاد، الموطن، مكان ممارسة الحقوق السياسية، مكان أداء واجبات الخدمة العمومية والعسكرية أو حتى اختيار أو تقمص ألوان فريق وطني لدولة ما، والى توافر جملة من العناصر الذاتية والنفسية التي يمكن الاستدلال عليها من السلوك النفساني والبسيكولوجي للفرد وسيرته العائلية والاجتماعية والاقتصادية والمهنية وغيرها.
يبقى أن نشير في هذا المجال إلى أن تطبيق شرط الجنسية بشكل عام يؤدي إلى نتيجة مؤسفة تتمثل في استبعاد عديمي الجنسية من مجال تطبيقها.
ب – جنسية الأشخاص المعنوية الخاصة:
بالنسبة لجنسية الأشخاص المعنوية الخاصة وبخاصة الشركات التجارية العالمية الكبرى، فإنه يفترض فيها أيضا تمتعها بالجنسية حتى تتمتع بالحماية الدبلوماسية، لكن غالبا ما تكون هذه الشركات متعددة الجنسيات، وهذا سواء كان نشاطها ضمن بلد واحد أو ضمن بلدان متعددة، فالمساهمون قد يكونون من دول متعددة دون سيطرة جنسية دولة ما على حصة الأسد، من رأس مال الشركة، أو أن تكون السيطرة لجنسية دولة بعينها، كما قد يكون المساهمون من دولة ما ومنشأ الشركة في دولة أخرى غير دولة المنشأ، أو أن يكون النشاط في بلد آخر غير بلد المنشأ أو المساهمين.
لهذا، فإن الدول غالبا ما تعتمد على معايير قانونية مختلفة لأجل منح جنسيتها لهذه الشركات فمن الدول من اعتمدت على معيار بلد التسجيل والمقر الاجتماعي (قانوني و شكلي)، وهو معيار لا يعير أهمية لجنسية الأشخاص أو الشركات أو مكان النشاط أو الكيفية التي يتم بموجبها تكوين رأسمال الشركة أو كيفية الرقابة الممارسة عليها، ومنها ما تعتمد على المعيار الاقتصادي (قانوني ومصلحي)، أي أن تجعل الشركة من إقليم الدولة مقرا اجتماعيا لها وان تستثمر جل رأسماليها وتخصص جانبا كبيرا من نشاطها في هذا البلد، هذا بالإضافة إلى الاعتماد على قانونها في الإنشاء، ومن الدول من تعتمد على معيار الرقابة (معيار الجنسية الفعلية)، أي على جنسية غالبية الأشخاص المساهمين في تلك الشركات والحائزين فيها على حصة الأسد.
ولقد اتجهت محكمة العدل الدولية في قضية برشلونة تراكشن لعام 1970 للأخذ بمعيار بلد التسجيل والمقر الاجتماعي، أي بمعيار دولة جنسية الشركة وليس بجنسية غالبية المساهمين، الذي يشكل في الفقه القانوني معيار الجنسية الفعلية، فهذا الاتجاه هو عكس ما أخذت به المحكمة في قضية نوت بوهم، وهو عكس الاتجاه الذي تأخذ به الاتفاقات الدولية الثنائية والجماعية في مجال التجارة والاستثمارات الدولية، فالوكالة المتعددة لضمان الاستثمارات المنشأة عام 1985، لم تستثني إمكانية ممارسة الحماية الدبلوماسية من طرف دولة جنسية غالية الشركاء المساهمين وهو ما يعني الأخذ بمعيار الرقابة أو الجنسية الفعلية للشركة.
كما أن العديد من الدول الكبرى أضحت تشرط الأجل حماية استثماراتها بالخارج، معيارا مزدوجا وهو معيار المقر الاجتماعي مضافا إليه معيار الرقابة (الحصة الراجحة من رأسمال الشركة).
يبقى أن نشير في الأخير إلى أن هناك حالات قد يسمح فيها استثناءا لدولة جنسية غالبية الشركاء المساهمين من ممارسة حمايتها لصالح مواطنيها وهي:
- إذا ما تم استهداف هؤلاء الأشخاص باعتبار انتمائهم لجنسية دولة بعينها، ولم يكن بوسعهم إتباع أي طريقة لأجل استيفاء حقوقهم.
- حالة وجود اتفاق ثنائي أو دولي يقضي بذلك.
- حالة كون جنسية الشركة مفروضة كشرط مفروضة لأجل الحصول على الاستثمارات.
- حالة ما إذا شكل زوال أو انقضاء الشركة مانعا أمام المساهمين لأجل المطالبة بحقوقهم.
الشرط الثاني: شرط استنفاذ جميع طرق التظلم الداخلية:
وهو شرط استقر عليه الفقه والقضاء الدوليين، إذ على الشخص أن يحاول حماية نفسه واستفاء حقوقه تتابعا في الداخل قبل اللجوء إلى الحماية الدبلوماسية، ويجد هذا الشرط أصله ومرجعه التاريخي في خطابات الثأر التي كان يتحصل عليها الضحايا أو ذويهم لأجل الانتقام من الجاني أو عشيرته، فقبل هذا الإجراء كان يوجه الأشخاص المتضررين للتظلم أمام المحاكم الداخلية قبل الحصول من طرف الملك على خطاب الثأر.
والهدف الأساسي من إعمال هذا الشرط هو من جهة، التقليل من المنازعات المطروحة على المستوى الدولي، ومن جهة أخرى إخطار الدولة صاحبة السيادة والمتسببة في الأضرار إخطار أخيرا ونهائيا قبل اللجوء إلى المسرح الدولي.
ويستثنى تطبيق هذا الشرط في الحالات التالية:
1- حالة تعرض نص اتفاقي يقضي بخلاف ذلك.
2- حالة كون طرق التظلم والعدالة معدومة في تلك الدولة.
3- حالة وجود نقص قانوني أو قضائي لا يسمح بالادعاء ضد الدولة أو أجهزتها.
4- حالة رفض دعاوى أو تظلمات مماثلة.
5- حالة اشتهار المحاكم الداخلية بالفساد واضطهاد الأجانب.
6- حالة الحروب والاضطرابات الداخلية الخطيرة.
7- حالة تعرض حياة الشخص وأمنه إلى الخطر المحدق.
الشرط الثالث: شرط الأيادي النظيفة:
وهو أن تكون سلوك الشخص الذي تتدخل الدولة لحماية نظيفا، أي أن لا يكون قد تورط في أي عمل من أعمال التجسس أو محاولات قلب النظام أو التخريب أو الإخلال بالقانون الداخلي للدولة التي يقيم فيها.
كما لا يجب أن تتعارض تصرفاته مع أحكام القانون الدولي كالتورط في الاتجار بالرقيق أو المشاركة في العمليات الإرهابية أو ارتكاب جرائم دولية.
هذا بالإضافة إلى عدم تعمد هذا الأخيرة، إخفاء جنسيته الحقيقية ومفاجأة الدولة التي يقيم فيها الأخير.
ونذكر في الأخير إلى أن الدولة الحامية ليست في حاجة إلى وجود سبب محدد كي تمنع وترفض ممارسة الحماية الدبلوماسية لصالح شخص من رعاياها، لكن إذا ما كانت سيرة هذا الشخص غير نظيفة فإن الدولة تجد المبرر الكافي لأجل رفض حمايته، كما قد يستعمل هذا الشرط كوسيلة دفع من طرف الدولة المتسببة في الأضرار أو المتظلم منها حتى تتخلص من مسؤوليتها، وبخاصة إذا ما كان هذا الأخير هو المتسبب أو المشارك بتصرفاته في حدوث تلك الأضرار.
المحور السابع: صور الجبر والتعويض في المسؤولية الدولية
حددت المواد 41 إلى 46 من الفصل الثاني من مشروع لجنة القانون الدولي، والمعنون:"حقوق الدولة المتضررة والتزامات الدولة التي ترتكب فعلا غير مشروع دوليا"، صور جبر الأضرار المترتبة عن الأفعال غير المشروعة دوليا، فيما يلي:
أولا: الكف عن السلوك غير المشروع: المادة 41
وهو الالتزام الأولي الذي يتعين على الدول القيام به، ويكون ذلك في حالات الأفعال غير المشروعة التي تتسم بطابع مستمر، كالاحتلال الكلي أو الجزئي لبلد ما، الاحتجاز المستمر، دون وجه حق، لأسرى أو معتقلين، الانتهاك المستمر أو الممتد زمنيا للسيادة الإقليمية لدولة ما، رفض تسليم وثائق أو آثار تاريخية...، فالكف عن الاعتداء أو عن السلوك غير المشروع يكون له أثره في تحديد نوعية ومقدار التعويض الذي سيدفع للدولة أو في التخفيف أو التشديد من المسؤولية الدولية.
ثانيا: إعادة الوضع إلى ما كان عليه (التعويض العيني)
وهي الصورة الأصلية والجزاء الطبيعي لجبر الضرر وهذا متى كان ذلك ممكنا من الناحية المادية أو العملية، فمحو الآثار المترتبة عن العمل غير المشروع وإعادة الحال إلى ما كان عليه سابقا، كإعادة إقامة البنايات المهدمة أو تلك التي تم إحراقها، إعادة تسليم المحجوزات أو الوثائق أو الأرشيف، إطلاق سراح المعتقلين أو الرهائن، أو إعادة المستثمر الأجنبي إلى المركز القانوني الذي كان عليه سابقا.
ويشترط في هذه الحالة أن يكون التنفيذ مستحيلا من الناحية المادية، وأن لا ينطوي على مساس بقاعدة قانونية دولية قطعية أو يمس بشكل خطير بالاستقلال السياسي للدولة المسؤولة.
ثالثا: التعويض المالي:
تنص المادة 44 من مشروع لجنة القانون الدولي على أحقية الدولة المتضررة في أن تحصل من الدولة التي ترتكب فعلا غير مشروع دوليا على التعويض المالي عن الضرر الناجم عن ذلك الفعل، وهذا إذا لم يصلح الرد العيني الضرر تماما أو بالقدر اللازم لتمام الإصلاح.
ويشمل التعويض في مفهوم هذه المادة أي ضرر قابل للتقييم اقتصاديا، كما يجوز أن يشمل عند الاقتضاء الفوائد والكسب الفائق.
وقد كان للقضاء والتحكيم الدوليين أن تعرضا، في عدة قضايا، إلى بعض القواعد والاشتراطات التي يجب أن تراعي في تقدير التعويض المالي، والتي يمكن ذكرها فيما يلي:
- يتم تقدير الضرر والتعويض المقابل له بموجب القانون الدولي، وليس بموجب القوانين الداخلية.
- يؤخذ الضرر الذي يصيب الأشخاص القانونية الخاصة كمقياس ومنطلق لحساب التعويض الذي تطالب به الدولة.
- للدولة مطلق الحرية في طلب التعويض الخاص بالأشخاص الخاصة أو التعويض الخاص بها هي أو بالتنازل أو المطالبة بكليهما.
- كما يؤخذ في حساب مقدار التعويض، الضرر المعنوي، الفوائد والكسب الفائت.
رابعا: الترضية (المادة 45)
يلجأ إلى أسلوب الترضية في حالات كون الضرر الذي أصاب الدولة ضرر معوي خالص، ويشترط لأجل ممارسة هذا الأسلوب عدم المساس بكرامة الدولة التي أتت ذلك الفعل.
وتتخذ الترضية عدة أشكال بتقديم تأكيدات وضمانات بعدم تكرار الفعل غير المشروع دوليا أو بالتعهد الكتابي والشفهي بعدم وقوع مثل هذه الانتهاكات في المستقبل (المادة 46) أو بتحية علة تلك الدولة أو بمعاقبة الموظف أو الشخص المتسبب قضائيا وإداريا أو بالتعويض الرمزي.
كما قد يكون قرار المحكمة كافيا لترضية الدولة المتضررة معنويا.
المحور الثامن: الظروف التي تنفي عدم المشروعية
لقد تناول لجنة القانون الدولي حالات أو ظروف انتفاء عدم المشروعية عن الأفعال والتصرفات التي تأتيها على المستوى الدولي ضمن المواد 29 إلى 53.
وبحكم كون هذه الحالات من المبادئ القانونية العامة فغنها قد وجدت تطبيقات على المستوى الدولي للدول بعدما كانت تطبق ضمن الأنظمة القانونية الداخلية.
أولا: الموافقة
تنص المادة 29 من مشروع لجنة القانون الدولي:"1- تؤدي موافقة دولة ما، حسب الأصول، على ارتكاب دولة أخرى لفعل محدد لا يكون مطابقا لما يتطلبه التزام يقع على عاتق تلك الدولة الثانية تجاه الدولة الأولى إلى انتفاء صفة عدم المشروعية عن الفعل فيما يتعلق بتلك الدولة ما دام ذلك الفعل لا يخرج عن حدود تلك الموافقة. 2- لا تنطبق الفقرة 1 إلى كان التزام ناشئا عن قاعدة قطعية من القواعد العامة في القانون الدولي، وفي هذه المواد تعني القاعدة القطعية... قاعدة مقبولة واعترفا بها من قبل المجتمع الدولي للدول بأسره على أنها قاعدة لا يجوز عليها ولا تعديلها غلا بقاعدة لاحقة من القواعد العامة من القانون الدولي لها ذات الصفة."
فموافقة الدولة ورضاها عن فهل يعدّ في أصله انتهاك لالتزام دولي يُحوّل الفعل غير المشروع إلى عمل مشروع، كأن تقبل دولة ما بتدخل دولة أجنبية أخرى في بلدها وهذا لأجل قمع حركة تمردية داخلية أو رد اعتداء قامت بع دولة أخرى.
ولكي يتحول الفعل غير المشروع إلى عمل مشروع فإن التعبير عن الرضا أو الموافقة يجب أن يكون صريحا أو ضمنيا لا سلبيا (بالسكوت أو بالافتراض)، وغير مشوب بالعيوب التي تلحق الإرادة كالغلط أو التدليس أو الإكراه المادي أو المعنوي، كما يجب أن تتم الموافقة قبل وقوع الفعل لا بعده وإلا عدّت تنازلا عن المطالبة بالمسؤولية.
وبالإضافة إلى ذلك فإنه لا يجب أن تخرج الدولة الثانية عن أفعالها عمّ هو محدد لها زمنيا ومكانيا من طرف الدولة الموافقة وغلا عد تصرفها تعديا وتجاوزا.
وتجب الإشارة في هذا المجال إلى أن مجال إعمال الموافقة لا يكون بشان القواعد القانونية أو الالتزامات الدولية القطعية (حق الشعوب في تقرير مصيرها ، عدم التمييز أو التفرقة العنصرية، الإبادة الجماعية..).
ثانيا: التدابير والإجراءات المضادة
تنص المادة 30 من مشروع لجنة القانون الدولي:" تنتفي عدم المشروعية عن فعل الدولة غير المطابقة لما يتطلبه التزام عليها تجاه دولة أخرى، إذا كان ذلك الفعل يمثل تدبيرا مشروعا بمقتضى القانون الدولي ضد تلك الدولة الأخرى نتيجة لصدور فعل غير مشروع دوليا عنها."
ولقد جاء في تعليق لجنة القانون الدولي على هذه المادة أنّ هذه التدابير لا تنطوي على استعمال للقوة أو تهديد باستعمالها، وهي في بعض الحالات ضرورية قصد إجبار الدولة المخلة بالتزاماتها على الامتثال للالتزامات الدولية.
لكن ذات اللجنة أشارت إلى أن هذه التدابير تمثل في نفس الوقت خطورة على النظام القانوني، وذلك لان الدول التي تلجأ إلى اتخاذ التدابير المضادة تجعل من نفسها خصما وحكما في نفس الوقت، كما أن هذه التدابير تدخل من الناحية الواقعية في إطار وسائل الإكراه السياسي والاقتصادي أو التجاري الذي من الممكن أن تلجأ إليه دولة ما لأجل إجبار دولة على احترام حقوق دولة أخرى أو لمنعها لعدم القيام بمخالفة التزام دولي، وهي قد تتدرج من حيث درجتها من مجرد عدم الامتثال للالتزام مقابل أو أكثر إلى التهديد في بعض الحالات باستعمال القوة، وهذا ما جعل فقهاء القانون الدولي يناقشون مشروعية أو عدم مشروعية مثل هذه التدابير، هذا بالإضافة إلى تحميلهم الدولة المضرورة المسؤولية الدولية عن سوء تقديرها اتخاذ التدابير المضادة.
ولكي تبقى مثل هذه التدابير ضمن إطار المشروع، فغنه يتعين توافر عدة شروط نصت عليها المادة 48 من المشروع:
- أن تكون ردا على سلوك غير مشروع ارتكبته دولة أخرى.
- ضرورة أن يؤدي إعمال هذه التدابير إلى تحقيق الكف عن العمل غير المشروع و كذلك إلى جبر الضرر، وإلا عدّ عملها هذا عملا غير مشروع دوليا.
- ضرورة استفاء الدولة المضرورة لوسائل التفاوض مع الدولة المخلة بالتزامها أو غير ذلك من وسائل تسوية النزاعات التي ينص عليها المشروع أو أي وسائل أخرى سارية بشكل ملزم بين الدولتين.
- ضرورة توقيف الدولة المضرورة للتدابير المضادة إذا ما تم اللجوء إلى وسائل تسوية النزاعات شريطة أن تكف الدولة الأخرى عن الفعل غير المشروع دوليا، على أن الالتزام بوقف التدابير المضادة قد ينتهي في حالة ما إذا ما رفضت الدولة الأخرى تلبية طلب أو أمر ناشئ عن إجراء لتسوية النزاع.
كما نصت المادة 49 و 50 على شروط أخرى هي:
- عدم تحول هذه التدابير إلى وسائل ضغط سياسي واقتصادي بالغ.
- عدم المساس أو تعويض السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي للدولة التي ارتكبت الفعل غير المشروع دوليا للخطر.
- عدم المساس بالحصانات الدبلوماسية أو القنصلية.
- عدم المساس بالحقوق الأساسية للإنسان.
- عدم مخالفة أي قاعدة قانونية دولية قطعية.
ثالثا: حالات القوة القاهرة
تنص المادة 31 من المشروع:"1- تنتفي صفة عدم المشروعية عن فعل الدولة غير المطابقة لما يتطلبه منها التزام دولي عليها، إذا كان ذلك الفعل راجعا لقوى لا سبيل على مقاومتها أو لحدث خارجي غير متوقع خارج عن إرادتها جعل من المتعذر ماديا على تلك الدولة أن تتصرف وفقا لذلك الالتزام أو أن تعرف أن تصرفها لم يكن مطابقا لما يتطلبه ذلك الالتزام. 2- لا تنطبق الفقرة 1 إذا كانت الدولة المعنية قد أسهمت في حدوث حالة الاستحالة المادية."
فحالات القوة القاهرة تتمثل أساسا في ظروف خارجية مفاجئة مستقلة عن إرادة الدولة، بحيث تجعل من تنفيذ الالتزام الدولي مستحيلا من الناحية المادية أو القانونية أو الطبيعية، كزوال الشيء المطالب بتسليمه أو وفاة من الشخص الذي كان محلا للمطالبة بالتسليم.
وقد وضعت المادة 32 جملة من الشروط لهذه الحالة، وهي:
- أن يكون الفعل مفاجأة ولا سبيل سواء كان طبيعيا أو من فعل الإنسان.
- أن تكون الدولة من حالة استحالة مادية تمنعها من تنفيذ التزامها الدولي.
- إلا تكون الدولة قد ساهمت بفعلها هي في حدوث حالة الاستحالة.
رابعا: حالات الشدة:
تنص المادة 32 من المشروع:" 1- تنتفي صفة عدم المشروعية عن فعل الدولة غير المطابق لما يتطلبه التزام دولي عليها، إذا لم تكن لدى الشخص الذي صدر عنه التصرف الذي يشكل فعلا صادرا عن تلك الدولة، وهو حالة شدة قصوى، وسيلة أخرى لإنقاذ حياته أو حياة الأشخاص الموكلة إليه رعايتهم. 2- لا تنطبق الفقرة 1 إذا كانت الدول المعنية قد أسهمت في حدوث حالة الشدة أو إذا كان من المرجع أن يؤدي التصرف المعني إلى خطر مماثل أو أكثر."
فحالات الشدة هنا تخص حماية المصالح الحيوية للأشخاص وليس المصالح الحيوية للدولة، كأن تضطر مركبة جوية إلى الهبوط على أراضي دولة دون ما استئذانها وهذا لأجل الحفاظ على أرواح ركابها.
ويشترط في حالة الشدة أن لا تكون الأضرار المرجح ارتكابها أو حدوثها مماثلة أو أكبر من الأضرار المرجح تفاديها.
خامسا: حالة الضرورة
حالة الضرورة هي وضعية تتمثل في دفع خطر جسيم وشيك الوقوع يهدد الدولة ومصالحها الأساسية بحث لا يكون أمام الدولة من سبيل لدفع هذا الخطر سوى ارتكاب فعل غير مشروع دوليا ضد دولة أخرى بريئة.
وهناك من الفقهاء من اعتبر حالة الضرورة سببا من أسباب الإباحة أو حقا من الحقوق أو مبدأ من المبادئ التي لا يمكن التغاضي عليها على المستوى الدولي، لكن الكثير من الفقهاء من اعترض على إعمال هذا المبدأ في مجال القانون الدولي، وهذا لا يمكن أن ينطوي على تجاوزات وإساءات في الاستعمال، كما أن الإعفاء من المسؤولية في هذه الحالة يرتكز أكثر على أساس أخلاقية منها قانونية.
وعليه فقد جاء نص المادة 32 من المشروع ليحدّ من إساءة استعمال حالة الضرورة لأجل التملص من الالتزامات الدولية:" 1- لا يجوز لدولة أن تحتج بحالة الضرورة كمبرر لنفي عدم المشروعية عن فعل صادر عنها غير مطابق لالتزام دولي عليها غلا في الحالتين التاليتين:
أ‌- إذا كان الفعل الوسيلة الوحيدة لصون مصلحة أساسية لهذه الدولة من خطر جسيم ووشيك يتهددها.
ب‌- إذا كان الفعل لم يؤثر تأثيرا جسيما على مصلحة أساسية للدولة التي كان الالتزام قائما تجاهها.
2- وفي جميع الحالات لا يجوز لدولة أن تحتج بحالة الضرورة كمبرر لنفي عدم المسؤولية:
‌أ- إذا كان الالتزام الدولي الذي لا يطابقه فعل الدولة ناشئا عن قاعدة قطعية من قواعد القانون الدولي..أو
‌ب- إذا كان الالتزام الدولي الذي لا يطابقه فعل الدولة غير منصوص عليه في معاهدة تنفي بصورة صريحة أو ضمنية إمكانية الاحتجاج بحالة الضرورة بصدد ذلك الالتزام..أو
‌ج- إذا كانت الدولة المعنية قد أسهمت في حدوث حالة الضرورة."
سادسا: الدفاع الشرعي
تنص المادة 34 من مشروع اللجنة:" تنتفي المشروعية عن فعل الدولة غير المطابقة لالتزام دولي عليها إذا كان الفعل يشكل تدبيرا مشروعا للدفاع عن النفس اتخذ وفقا للميثاق الأممي."
فالهدف من هذا التدبير ليس المعاقبة أو إكراه الدولة الأخرى على تنفيذ الالتزامات الواقعة عليها بموجب القانون الدولي وإنما ردّ أو دفع تهديد بالاعتداء أو منع خطر وشيك على الدولة.
ولقد نصت المادة 51 من ميثاق الأممي على هذه الحالة:" ليس هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالا لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى مجلس الأمن فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال من الأحوال فيما للمجلس – بمقتضى سلطته ومسؤوليته المستمدة من أحكام هذا الميثاق – من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يراه ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه."
فمن خلال هذه المادة يمكننا أن نستنتج الشروط التالية:
- أن يقع على الدولة عدوان مسلح فعلي.
- أن يكون العدوان غير مشروع من وجهة نظر القانون الدولي.
- أن ينطوي العدوان على جانب من الخطورة.
- أن يكون العدوان حالا ومباشرا ولا يمكن دفعه غلا باستخدام القوة المسلحة.
- عدم تجاوز القدر اللازم لدفع الخطر.
- تبليغ مجلس الأمن بالإجراءات المتخذة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محاضرات في المسؤولية الدولية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم الكبيوتر :: .•:*¨`*:•. ][منتديات العلوم الإنسانية والإجتماعية][.•:*¨`*:•. :: قسم الحقوق-
انتقل الى: